المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحــلة السفــر المميتة


حسين الدمام
12-27-2006, 11:58 PM
أيضاً شيئاً قديماً جداً أحتفظ بهِ للذكرى




سافر القلبُ مُحملاً بزاده
متجهًا إلى ذلك الطريق
صاحب النهاية المجهولة

كان زاده حسن خُلقه وطيب نفسه
مغلفاً بجدار
يصعب إجتيازه وتخطيه
فهي قيم تعلمها من محيطه الخاص
وما أجملهُ من محيط


فأنطلق
وشاهد في طريقه ما يسره و ما يحزنه
حتى وصل إلى مفترق طريقين ..

الأول ...
كان طريق الهوى و العشق
فغردت الطيور لجماله و حسنه

و تراقصت الغزلان فرحًا و ابتهاجآ
فمذاقهِ كمذاق ِ عسل النحل
وروعته كروعة ضوء القمر ونجمهْ

فبني القلبُ لذلك الطريق
مدينة في غاية الروعة و الجمال

لا يمكن إجتياح أسوارها
و لا يمكن أختطاف أزمانها

بها أنهر السعادة و أنهر الأبتهاج
موسيقى الحُبِ والغرام


و في أثناء ذلك أزداد لمعان الطريق الآخر
وأزداد فضول القلبِ
حتى رحل إليهِ مسرعآ
ليستكشف ما به ..

فكم كان جميلا ......
وكم كان ساحرآ....

ظهر فيهِ أجمل صفات الأخُوة وأروعها
حتى تفجرت أعين من السرورِ والبهجة
و تساقطت أمطارٌ من السعادة و الهناء

فما شُوهد لم يتوقع رؤيته ...
و لم يخطر على البال

فهي كانت بمنتهى الروعة ....
تحمل جميع صفات الأخُوة المثالية
رائعة بخلقها .. رائعة برقتها ....
رائعة بصفاء قلبها


تراقصت الحروف سعادة بميلاد يوم جديد
وغنت الساعات مبتهجة تتطاير مُغردة ..
حتى ظهرت مقولة في السماء رُب أخٍ لم تلدهُ أمه


فبني القلب مدينتهِ الثانية ...
شعارها الأخُوة والمودة و الإخلاص
أطال المكوث بها
حتى وصل لحالة الإدمان


ثم حصل ما لم يأخذ بالحسبان ..
أو ما لم يظهر في الأفق ..
فعند رحيلهِ من مدينته الثانية
ورغبةً منهُ في إستكشاف نفسه
والتحادث قليلاً مع ليل السماء ..
شاهد معنى الضعف ومعنى الحسرة ..
شاهد معنى التياهان
حتى تنفس مرارآ وتكرارآ معنى التياهان ..
فالأوراق قد أختطلت مع بعضها البعض .!
فقد تاه واضل طريقه واهنآ ..
يشاهد المدينتين ولكن .!
لمْ يعد يدرك ماهية الأولى عن الأخرى ..
فبقي في مكانه ..
حتى جفت أنهر المدينتين
و سقطت الأسوار
و توقفت الطيور عن الغنـــاء


حتى نطق القلب بضياعهِ بين المدينتين ..
هل تلك مدينة العشق و الهوى
أم تلك مدينة الأخوة و الصفاء ؟!
لا ادري ... لقد أضعت طريقي .!


و فجأة دون سابق إنذار..!



ظهر ضوء من أحدى المدينتين
كنجمٍ يستدل بهِ أثناء الظلام الدامس
فكانت تلك مدينة الأخوة
نعم ... لقد أُعيدآ ترتيبها

فعادت أوراقها لمكانها الطبيعي
وعادت طيورها تُغرد

و لكن ..!

مدينة الهوى والعشق قد ضاعت ..!
قضى عليها السيل ..!
حتى قُتل من قتل و مات من مات ..!
و ضاعت الأحرف و الألسن ..


و بقي القلبُ يراجع أوراقه ...
لعلهُ يصلح ما يمكن إصلاحه ..


و ليس بقادرٍ على ذلك ....
فلم يبقى بها إلا الدمار .!
فوداعا رومانسية الحب وداعآ
وأهلا بالتياهان وأهلا بموسيقى الأحزان .!