المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بـــــرد الشتــــاء


حسين الدمام
12-28-2006, 12:04 AM
شيئاً من كلماتي المكتوبة منذ اكثر من ثلاثة اعوام




ها أنا الآن في غرفتي
في ليْلة قَدْ سَكنّ البَردُ فيها أوردتي
و لَبَسَ كُل مَا فِيّ
حتى احمرت عَيْنايْ

يداي تَرتَعشانْ
َتَتَنَهدانْ
تَبْحثانْ عَنْ ما يَروي ظَمأْ بَردِهما
تَبحثان عن مَأوى يَقِيهُما مِن ( قَسْوة الشتاءْ )

أُوَدَعَهُما سَعِيدَتان إلى مَدْفَأتي
في رَحْلَة التَزَودْ بَالدفءْ

تَعُودانِ سَريعاً فرحتان بِما لَديْهما

أعود مرة أخرى
لأجَدُهما حَزِينَتَانْ
جَاثيتان عَلى رُكبيّهُما
بَاكِيتَانْ
شاكيتانْ
(( البَردُ قَد بَدَدَ كُلَّ مَا لَديَّنا مِنْ زَاد
في وقت ٍ قَصِير جداً .. ! ))

ما اَقساكَ أيُها البردَ !!
أَعَدْتُهْمَا إلىّ بَاردتينْ
بِلا حِراكْ

وهَا أَنا أَوْسَعَهُمَا ضَرباً
خَشْيَة إِصَابتْهُمَا بِالإغماءْ

أُقَدم لَهُما بَعض هَوائي السَاخنَ
علِّ أعيد لهما بَعضَّ البهجةْ

قَدَمَاي مُتَوَرِمَّتَان
لا أَقْوَى عَلى تَحرِيكَهُمَا
شَفَتَاي تَتَراقَصَان عَلى هَذَيَان بُرودة الطَقس.!
اَسْتَمع إلى سُرْعة أَنْفَاسي
أَشَاهدُ دُخَّان زَفِيري

أَجدُ هُنَاك مَعْطَفي مُعلقاً
اَرتديهُ لأَخْرُج مِنْ غُرْفتي..

أَضْوَاءَ السِيَاراتِ تُحَاصرني
وَ مِن الأَعْلى شُرفاتَ المَنَازِلْ

أَسِيرُ وَ أَبْصَارُ الناسِ تُلاحقنيْ
تَشْعُر بِهَذَيانيْ

خُطَوَاتي كَانتْ قَصِيرة
مُتَرنْحة تَائهة في أَمْرها
تَبحثْ عَنْ مَا يخْرُجَها مِنْ تِلكَّ الأَحَاسِيسَ
المُتَشائمةْ .. المُتَهالكةْ .. الوَاهنةْ
ولازَالتْ خَطواتي تَعيش التياهانَ
و أي تياهانْ ..!

عُدت مرة أخرى إلى المَنْزِل
وَضعتَ المَعْطفَ في مَوْضعَهِ
لأَجلسُ عَلى ذَلكَ الكُرْسِي المُهتزْ

لأَسْمَعُ جَرسَ الهَاتفِ وهو يَرُنْ
أنه ُ يصرخُ في وجهي معاتباً
(( اَرْفَعْ الهَاتِفْ علّك تَجِد
ُ ما يَخرُجَك مما أنتَ فيه ))

أَمْسَكت الهَاتِفَ ..
ووجدتُ ذلك الصُوتَ الهَادئْ ...
الذي يَطرُق أَبوابَ وَجْدانك ..
أيّ رقةْ و أيّ نعومةْ ..

تَتَساءلُ عَنْ الحَالِ
وأيّ حَالَ بَعد الإِنْصَات لهدِيلها ..!
أَجدُ أَجزَاء جَسدي تَتَغنى
و تُحَلقْ بعيداً مع مَا تخرجهُ شَفتيها
كَأنَي وَضَعت بِقَدمي على القمر
أَنا وَهي فقط ..!

أينَّ ذلك الشِتاءَ ؟؟
أينَّ مَنْ يَتَفاخرَّ بَجَبرُوته أَمَام ضعفَّ يَداِّي ..!
أينَّ مَنْ أَجْبَرْ شفتاي على الرقصِ .!

أَشْعُر بالدفءَ
أَشْعَرُ بِيديها وهي تَلامسني

هل أَنصتُ لَحَنانها أَمْ لِجمالها..؟
أني اَرْقُصُ الحُبَّ على رِمَالها .!
أَكتبُ الدَفء على صَفَحَاتِها .!

أَغْرقُ في بَحرِ حُبها
أَشْربُ مِن نَهرِ وَدَها

أَجِدها الآن قُربي
تُلبسني الأملْ
تَقرأ لي قصة التَفاؤلْ
تُغني لي أُغنية الصَمُودْ
تَقضي على بَرد الشتاءْ .!
بل عَلى كل الطقُوسِ .!
جَعلتني أَتَسلق كُل التَضَاريسْ .!
ودَفَعتني إلى أبعد من ذلك ..

لا تَخشِى علي ..
فأنا الآن لا أَهَابُ بَرد الشتاء ..
فأنا معك أتحدى كل الطقُوس ..!

فقط عَرَّفِيني بطيور وِصالكْ
وأَغْرقيني في بَحرِ حَنَانكْ
لن تَجِدي يوماً البردَ يَجلُدني
أو حتى يَلسَعني ...!

فأنا مُتَمسَك بِرايات حبكِ
صَامدٌ أَمام مُختلف الطَقُوسِ
وما الطقُوس إلاّ إِعلان لِتغيَّر الحَالْ

فَلا تُغيري علي حالك
حتى لا تَحْتَرق تلك الراياتْ
و أُقتل على يد تلك الآهاتْ
لأُدفن بعد تلك الأَحتضاراتْ ..!.